جيمس بيلي فريزر
24
رحلة فريزر إلى بغداد
وقد كان سكانها يعتقدون بأن قلعتهم لا يمكن أن تستولي عليها قوة في العالم ، ولم يكن ينتظر حتى الباشا نفسه أن تقع في يده بهذه السرعة . غير أنه حدث ذات يوم انه قد هوجم هو نفسه من كمين كانت ثلة استطلاعية تابعة للعدو قد نصبته في مكان خطر ، وكاد يؤخذ أسيرا بهذه الطريقة . فاغتاظ أتباعه لذلك بحيث إنه سار في صباح اليوم التالي على رأسهم لمهاجمة ذلك المكان الذي تم احتلاله بالفعل خلال ثلاث ساعات بعد أن خسر مئة وخمسين من رجاله فقط . فاندهش أكراد العمادية لهذه المفاجأة الفذة بحيث إنهم تخلوا عن المكان من دون مزيد من القتال . وفي يوم 30 أيار وصل كتاب من الباشا ينطوي على أمره بإبقاء الدكتور روص في أربيل حتى يطلبه هو على أن يخدم ويعامل بغاية الاحترام ، فكان لذلك تأثير في تحسين أحوال معيشته وتأمين راحته . وفي 6 حزيران وصل الخبر بأن الأحوال في العمادية قد سويت ، فتخلى الباشا السابق ، سيد باشا ، عن منصبه ونصب موسى « 1 » باشا في مكانه . كما نصب سليم باشا في عقرة ، ولما كانت جميع البلاد قد خضعت لحكومة راوندوز فقد أصبح كل شيء هادئا تمام الهدوء . ومع ذلك لم يصل أي أمر من سموه بإرسال الدكتور إلى معسكره إلا في يوم 3 تموز ، بعد كثير من الاعتراضات والاحتجاجات وعدد من التأكيدات المضللة عن وصول الباشا السريع إلى أربيل . فالظاهر أن الحاشية تبقي حركات الباشا وسكناته في سرية تامة ، إذ ليس في مقدور أحد أن يحزر متى تتم هذه المسيرة أو تلك ، حتى ولا أن يعرف الجهة التي ستسير فيها الجيوش إلى أن يتم الركوب . وقد عبر الدكتور روص نهر الزاب بالكلك الذي يصفه بكونه أشبه ب « عربة نبتون » وقد سحب الكلك عبر النهر بحصانين اثنين سيقا في أول الأمر إلى الماء ثم ظلا يحثان على العبور من قبل ركاب الكلك نفسه الذين كانوا يقبضون على ذيليهما بقوة . فوصلت الجماعة إلى عقرة بعد مسيرة أربع عشرة
--> ( 1 ) يقول لونكريك في ( أربعة قرون من تاريخ العراق الحديث ) إنه نصّب أخاه رسولا فيها .